عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
193
كامل البهائي في السقيفة
فاللّه واحد ، والنبيّ واحد ، والشريعة واحدة ، ولكن قضى عليهم القياس أن يتفرّقوا إلى مذاهب كأنّهم لم يقرؤوا قوله تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ « 1 » فأبطلت هذه الآية كلّ اختلاف جاء بالطوائف والفرق لأنّ الحقّ واحد لا يتجزّأ ، فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ « 2 » ، وقال اللّه تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 3 » . وقالوا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اختلاف أمّتي رحمة ، وهذا من العجائب أن يكون اختلاف الأمّة رحمة واتفاقها واتحادها ليس رحمة ، ولا حرج عليها من الاختلاف ، وفي الحديث : من حكم في وزن عشرة دراهم فأخطأ حكم اللّه يجيء يوم القيامة مقطوعا يداه . . ونقيض هذه الرواية صحّة الاجتهاد : إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإذا اجتهد فأصاب فله أجران « 4 » ، وقالوا : كلّ مجتهد مصيب « 5 » ، ولمّا انكشفت تناقضات أئمّتهم للملأ اخترعوا مثل هذه الأحاديث ليغطّوا على أخطائهم فأضلّوا أنفسهم . والعجب من هؤلاء أنّهم يعتقدون كلّ من اجتهد في مسألة في العالم مصيبا إلّا
--> ( 1 ) آل عمران : 105 . ( 2 ) يونس : 32 . ( 3 ) النساء : 82 . ( 4 ) الأمّ للشافعي 6 : 216 و 7 : 99 ، الرسالة للشافعي : 494 ، مختصر المزني : 299 ، مجموع النووي 3 : 53 ، مغني المحتاج للشربيني 4 : 372 ، فتح المعين للهندي 4 : 39 ، البحر الرائق 7 : 76 ، المغني لابن قدامة : 27 ، المحلّى لابن حزم 1 : 69 و 70 ، سبل السلام 4 : 778 وقال : متفق عليه ، مسند أحمد 4 : 197 ، صحيح البخاري 8 : 157 ، صحيح مسلم 5 : 131 . ( 5 ) روضة الطالبين 7 : 421 ، حواشي الشرواني 1 : 50 ، المبسوط للسرخسي 10 : 191 و 12 : 69 ، المحلّى لابن حزم 1 : 70 ، بداية المجتهد لابن رشد 1 : 51 .